الأربعاء, 22 يناير, 2020, 13:10 بتوقيت القدس

بالفيديو.. «يوسف السركجي» رجلُ المحراب والبندقية

القسام - خاص :
يوسف السركجي ، رجل ليس كباقي الرجال.. صدق ما عاهد الله عليه فقضى نحبه شهيداً في سبيله بعد مسيرة علم وعطاء وجهاد لم يبخل فيها بالغالي والنفيس إرضاء لوجه الله تعالى.
لن تبكي أرض فلسطين رجلا مثلما تبكيك يا أبا طارق، سيذكرك سوق (محنيه يهودا) وشوارع القدس المحتلة وأنت ترسل إليهما قوافل الاستشهاديين عام 1997م، وستذكرك خلية شهداء من أجل الأسرى وهي تلحق بالعدو العار تلو العار.

شمس تطلع على جبل النار

أشرقت شمس الثلاثين من أيار عام 1962 على جبل النار لتزف نبأ ميلاد يوسف خالد عبد المجيد السركجي ذلك الطفل الذي سيكون له فيما بعد مستقبل حافل بالجهاد وسيتولى لفترة من الزمن قيادة كتائب العز القسامية.
نشأ يوسف السركجي في عائلة ملتزمة وتلقى تعليمه الأساسي والثانوي في مدارس نابلس وقد تميزت سيرة حياته بإضاءات وملامح تنبثق من شخصية تتجذر فيها الأخلاق الإسلامية السامية، فقد نشأ وترعرع على هذه الأخلاق حيث كان التزامه بالإسلام وهو في حداثة سنه مذ كان يبلغ أربعة عشر ربيعاً.
جعل من الإسلام منهجه وطريقه ومن شدة حبه لدينه فقد اتخذ من دراسة الشريعة الإسلامية وسيلة لإرواء عطشه وحبه لهذا الدين وأكمل فيما بعد دراسته العليا وحصل على شهادة الماجستير في الشريعة الإسلامية من جامعة النجاح الوطنية.
وبعد انتهاء فترة دراسته في الأردن عاد أبو طارق إلى مدينة نابلس وعمل إماما وخطيبا في عدة مساجد قبل أن يستقر به المقام في مسجد السلام وهناك نشأ على يديه جيل من الشباب المسلم الذي حمل هم دينه ووطنه وشعبه.. فكان من بينهم الشهيدان القائدان جاسر سمارو ونسيم أبو الروس الذين كان لهما شرف مرافقته في سجنه ومطاردته واستشهاده.

في سبيل الله

عاش أبو طارق حياة مليئة بمعاناة المجاهد الذي نذر نفسه فداء لدينه ووطنه، فكان له مع زنازين الاعتقال صولات وحكايات، حيث قدر له أن يعيش خلف قضبان المعتقلات الصهيونية من عام 1988 وحتى عام 1995 على فترات متقطعة تخللها سنة من الإبعاد في عام 1992 حيث كان ممن أبعدوا إلى مرج الزهور، وهذه مرحلة لها حكاياتها ووقفاتها.
وعندما انتهت مرحلة الإبعاد بعودة المبعدين إلى ديارهم قدر له أن يعيش حياة الاعتقال مرات ومرات، وكان أن خسر إحدى كليتيه في إحدى هذه الجولات حيث كان معتقلا في سجن عسقلان، وحتى حينما قدر له أن يفلت من قبضة الصهاينة الحاقدين ، كان لا ينجو من قبضة أبناء جلدته حيث عانى مرارة الاعتقال السياسي في سجون السلطة الفلسطينية أكثر من مرة من تاريخ 23/9/1997 وحتى تاريخ 18/4/2001 على خلفية اعترافات من الشهيدين نسيم أبو الروس وجاسر سمارو اللذين كانا مسؤولين عن معمل للمواد المتفجرة في وادي التفاح بنابلس وعانى بشدة أثناء وجوده في مسالخ التحقيق في سجون السلطة وتدهورت صحته حتى كاد أن يموت من التعذيب ونشرت الصحف الفلسطينية تقارير عن وضعه آنذاك.

في سجون سلطة أوسلو

وأعيد للتحقيق أكثر من مرة لدى الأمن الوقائي في أريحا بعد نقله من سجن جنيد بنابلس وكان كلما يعتقل مجاهد من كتائب القسام أعادوا الشيخ أبا طارق للتحقيق في أريحا ونابلس.
وكان أقسى ما في نهاية هذا الاعتقال انه حرم هو وعائلته فرصتهم الأخيرة من أن يمارسوا حياة أسرية طبيعية، حيث كان الخيار الوحيد المتاح أمامه بعد أن أطلق سراحه أن يعيش مطاردا، وكان هذا منذ بداية شهر ايار2001 وحتى تاريخ استشهاده.
ولا شك أن مأساة حياة الاعتقال والإبعاد والاختفاء كان لها عند "أبو طارق" وجه آخر لا يعرفه إلا من جرب وعاش هذا النوع من الحياة، فكما قال العالم الكبير ابن تيمية –رحمه الله- :"إن سجني خلوة ونفيي سياحة"، فقد أتيح لشيخنا المجاهد أبو طارق أن يزيد من علومه ومعرفته في السجن وان يواصل هذا العلم إلى تلامذته المخلصين، وأتيح له أن يدخل باب الجهاد الحقيقي ويأخذ دوره الفاعل فيه، فكان ما كان وما كشف عنه النقاب لاحقا وبعد أن نال منه أعداء الله والإنسانية حيث أعلنوا بعد اغتياله عن دوره المهم والبارز كقائد لكتائب الشهيد عز الدين القسام في الضفة .
وكما كان للاعتقال أثره في تأصيل دور هذا الشيخ المجاهد الفذّ، كذلك كان للإبعاد حيث اختص بتجربة سياسية وجهادية فريدة، وكان ممن حظي بفرصة ممارسة حياة نموذجية في مجتمع إسلامي نقي وفريد، مما أخرجهم من هذه المحنة بمكاسب ما كانوا ليدركوها لو لم يعيشوا هذه التجربة الفريدة.

إيمان قوي.. وإرادة كالصخر

كانوا يعيشون أياما في العراء وتحت البرد القارس لا يجدون ما يلتحفونه أو يقتاتونه، ومع هذا لم تفت هذه المعاناة القاسية من عضده ولم تجد طريقا لتنال من عزمه، فقد كان صاحب يقين عال، وثقة بقضاء الله وقدره وإرادته التي تهيمن على كل أمر.
كان في أيام المطاردة إذا لاقاه إخوانه في مكان ما يتعرفون عليه بشدة ويذكرونه أنه ما كان ينبغي أن يتواجد في ذاك المكان خوفا على حياته، فكان يرد عليهم"وما أدراكم فقد تسبقوني بالشهادة وقد يكتب لي من بعدكم الحياة" وهذا ما كان فقد ودّع الكثير من أحبابه وأصدقاء دربه، فودع الجمالين وأبو هنود وأبو النور والكثيرين غيرهم.
اعتقل أحد الأشخاص لدى الاحتلال وفي أثناء التحقيق معه اخبروه أن السلطات تنوي قتل أو اعتقال الشيخ يوسف السركجي، ولما بلغ الخبر للشيخ كان رده: "إن نهاية حياته بيد الله ولا يملك أحد من الناس أن يضع لها حدا، لذلك لا يخيفني هذا الكلام"، وكان بدروسه ومواعظه وأحاديثه يشحن إخوانه ويشحن هممهم وينتقل بينهم ليرفع من معنوياتهم ويبقيهم دائما على أهبة الاستعداد.

صفات القائد الفريدة

ولكنه لم يستخدم سلاحه هذا إلا ضد أعداء الله، أما إخوانه وبقية من عامله فما وجدوا منه إلا سماحة وطيبة ولينا ندر أن يوجد مثلها.
كان من صفاته انه شديد الصبر، لا يشكو الألم، يعمل بصمت، شفوق على أهله وأسرته وإخوانه المجاهدين، ويؤثرهم ويقدم لهم أفضل ما يملك، أتاه احد إخوانه المطاردين ذات يوم يطلب ما يلتحف به، إذ كان ينام بالعراء، فما تردد لحظة بأن يحمله فراشه الذي ينام عليه وكان أفضل ما لديه، وقد جاء فقيرا ذات يوم لم يطعم اللحم منذ مدة فتقاسم معه كل ما لديه في الثلاجة مناصفة، وكان رده دائما على من احتج على سلوكه هذا بترديده قوله تعالى:"لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون".
من شدة حبه للناس كان يحس بألمهم ويقف إلى جانب أصحاب الحاجة حتى ممن لا يعرف، فقد كان يزور الجرحى بالمستشفيات في الانتفاضة الأولى، ويقلم أظافرهم ويقص شعورهم ويطعمهم بيديه ويشتري لهم المرطبات والحلوى.
كان من أبرز خصاله بره الشديد بوالديه، حتى انه كان يقبل قدم أمه إرضاء لها، وكان في أيام إجازته في معتقل السلطة، حيث كان يسمح للمعتقلين أحيانا بالخروج وزيارة أهلهم لمدة يوم أو يومين، فكان يقضي إجازته مع والديه وإخوانه وأهله جميعا ولا يخصص زيارته لأهل بيته كما يفعل الآخرون، وكان في أجازاته يتصل هاتفيا مع إخوانه في الخارج ويدعوا لهم.

على أعتاب الشهادة

لقد كان مدركا انه ذات يوم سينال الشهادة التي حلم بها طيلة عمره وأحس بقربها منه منذ أن نالها أحباؤه أبو النور والجمالين وزاد إحساسه بدنوها منه منذ أن استشهد أبو هنود، لذا كان دائما يوصي أهله ويذكرهم بالصبر وتحمل ما هم مقبلون عليه من أمر استشهاده ولكنه كان أيضا مدركاً بأن الله سبحانه وتعالى الذي أكرمه بهذا التكريم لن يضيع أهله ولن يضيع أبناءه وسيتولاهم برحمته ورعايته.
في نحو الثالثة من فجر الثاني والعشرين من كانون الثاني عام 2002 كانت نابلس على موعد مع مجزرة رهيبة أخرى تضاف إلى سلسلة جرائم العدو.
مجموعة من الوحدات الخاصة تتسلل إلى المدينة من جهة الشمال وتطوق شقة سكنية تقع في الدور الأرضي من بناية مؤلفة من تسع طبقات في شارع عصيرة في الجبل الشمالي يتواجد بداخلها أربعة من قادة كتائب الشهيد عز الدين القسام هم الشهيد القائد "يوسف السركجي" و"نسيم أبو الروس" و"جاسر سمارو" و"كريم مفارجة" ، وتتبعها بعد ذلك نحو عشر دبابات وناقلات جند من جهتين وتتخذ مواقع لها في محيط البناية.
رحل أبو طارق.. ولمّا ترتوِ من فيض جهاده فلسطين.. رحل مودعاً الدنيا إلى غير رجعة.. وسلم الراية من بعده إلى رجال تربوا على يديه الطاهرتين.. فلم يطل ثأرهم لدماء شيخهم، وكانت عمليات الثأر التي وعدت بها كتائب القسام ودفع الصهاينة ثمن ما اقترفت أيديهم.

أضف مشاركة عبر الموقع

كتائب القسام - فلسطين

تحية الى مسجد الاقصى المبارك وتحية للاستشهادين الابطال والاسرى و الجرحى ونعم للانتفاضة وطرد اليهود الغزاة

اقرأ أيضاً
الأربعاء, 19 فبراير, 2020, 13:27 بتوقيت القدس
الأربعاء, 19 فبراير, 2020, 14:34 بتوقيت القدس
آخر الأخبار
الأربعاء, 19 فبراير, 2020
الثلاثاء, 18 فبراير, 2020
الاثنين, 17 فبراير, 2020
الأحد, 16 فبراير, 2020
السبت, 15 فبراير, 2020
الجمعة, 14 فبراير, 2020
الخميس, 13 فبراير, 2020
الأربعاء, 12 فبراير, 2020
اعرض المزيد من الأخبار
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2020